محمد حسين بن بهاء الدين القمي
94
توضيح القوانين
إطاعة امر الآمر شرط في حصول الامتثال ذلك الامر فثبت الشرطية كما لا يخفى بمضمون ذلك افاده دام ظله العالي في أثناء المباحثة فليتدبر قوله دام ظله العالي إذا عرفت هذا فاعلم الخ أقول غرضه دام ظله العالي في هذا المقام دفع الاعتراض الذي ربما يتوهّم هنا ان المقدمات على ما يظهر في هذا المقام لا ينحصر فيما كان مقدورا إذ فعل الغير قد يسقط به التكليف مع أنه غير مقدور كلف مع أن الكلام فيما سبق من أن الواجب بالنسبة إلى المقدمات الغير المقدورة مشروط والنزاع انما هو في الواجب المطلق ينافي ذلك وحاصل الدفع ان المقدمات على اقسام منها ما هو غير مقدور مط كالدلوك بالنسبة إلى الصلاة ومنها ما هو مقدور مط كالطهارة بالنسبة إليها على تقدير قدرة المكلف عن الاتيان بها ومنها ما هو مشترك بينهما كحصول الماء بالنسبة إلى الوضوء مثلا ولا ريب ان الكلام في كون الواجب بالنسبة إلى المقدمات الغير المقدورة واجبا مشروطا انما هو في الغير المقدور مط واما بالنسبة إلى ما هو مشترك بين الامرين فهو مط فظهر ان الواجب بالنسبة إلى المقدمات المقدورة وإلى ما هو مشترك بين المقدور وغير المقدور كليهما مطلق كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله فليكن على ذكر منك فإنه نافع فيما سيأتي من مباحث دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضدّ وغيرها كذا افاده دام ظله العالي قوله دام ظله العالي وهو وهم لقول لعلّ منشأ وهم هذا المتوهم عدم التفرقة بين المقامين من الكلام إذ الكلام في ان الثابت بالأوامر المطلقة هل هو مطلق الوجوب أو الوجوب المطلق مقام وفي وجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلّا به مقام آخر وكلام السيّد انما هو في الأول كان غرضه دفع كلام العامة من اطلاقهم القول بان الامر بالشيء امر عام لا يتم الواجب إلّا به ليتم استدلالهم بوجوب نصب الإمام على الرعية من باب مقدمة وجوب إقامة الحدود والحاصل الدفع ان الامر في الشريعة وردّ على قسمين مطلق ومقيد والثابت بالأوامر هو مطلق الوجوب وهو غير الوجوب لان الأول أعم من الثاني ولا دلالة للعام على الخاص وإذا كان الامر كذلك فكيف يحكم بوجوب مقدمة مطلق الواجب مع احتمال كونه مقيدا في نفس الامر ومقدماته ليست بواجبة اتفاقا نعم هذا يتم إن كان متعلق الأمر هو المسبب فإنه بالنسبة إلى أسبابه مطلق فالامر به امر بها حقيقة ولا ريب ان نصب الإمام ليس سببا لإقامة الحدود كما لا يخفى إذا عرفت ذلك فظهر لك غاية الظهور ان كلامه ره مطابق للمشهور من وجوب مقدمة الواجب مط وتوقفه في وجوب المقدمات الغير السّببية انما هو لأجل احتمال كون وجوب وفيها مشروط في نفس الامر ولما غفل هذا المتوهم عن حقيقة الحال والتفرقة بين هذين المقامين عمل كلامه على التفصيل المذكور من القول بوجوب السبب دون غيره فتدبر قوله دام ظله لأنه جعل الواجب بالنسبة إلى السبب مط وبالنسبة إلى غيره محتملا للاطلاق والتقييد الخ لا يخفى ان هذا من جهة قوله باشتراك الواجب بين المطلق والمشروط وقد مر استدلاله على ذلك والجواب عنه في المقدمة الثانية فلا نعيده قوله دام ظله لنا الأصل اى أصل عدم الوجوب والبراءة عن زيادة التكليف والقدر المتيقن من الوجوب الثابت من الخطاب هو وجوب ذي المقدمة والزائد على ذلك ينفيه اصالة العدم ثم لا يخفى ان المراد في وجوب المقدمة هو الوجوب الشرعي المنازع فيه والا فقد تقدم ان الوجوب العقلي بمعنى توقف الواجب عليه عقلا والتبعي الذي هو من باب دلالة الإشارة لها مما لا ريب فيه ويظهر الثمرة في ترتب الثواب والعقاب وغاية ما ثبت من الخطاب على المختار هو العقاب على ترك ذي المقدمة واما على ترك المقدمة أيضا فلا فمن ادعاه فعليه بالاثبات قوله دام ظله إذ لا يقال بعد ملاحظة الخطاب والمقدمة والنسبة بينهما ان هاهنا خطابين وتكليفين لا يخفى ان المراد بالخطاب المنفى بالنسبة إلى المقدمة هو الخطاب الأصلي ليترتب عليه الثمرات التي اخذوها في محل النزاع والا فقد عرفت سابقا ان الخطاب بالنسبة إليها ثابت فلا تغفل قوله دام ظله ولا يستحيل العقل كون ترك شيء قبيحا بالذات الخ لا يخفى ان في الكلام لف ونشر مرتب والمعنى ان ترتيب المقدمة والعقاب على الترك منحصر في أحد الشيئين على سبيل منع الخلوّ اما بقبح ترك المقدمة في نفسه أو لحصول العصيان بتركها وان لم يكن قبيحا بنفسه ولو قال الخصم بالأول فيدفعه عدم استحالة العقل كون ترك الشيء قبيحا بالذات مع عدم كون مقدمته كذلك ولو قال بالثاني فيدفعه العرف وإن كان للخصم ريب في ذلك فليلحظ ان السيّد إذا قال بعيده اسقني هل هو امر بالسقي وحده حتى لو اتى بالمأمور به امتثل امتثالا واحدا عرفا ولو تركه لا يحكم الا بعصيان واحدا وبكون الامر به وبإرادة العبد السقي يرفع القدح عن مكانه وبقطع المسافة إلى الحوض بكل قدم قدم وبوضع الماء في الاناء وبمجيئه إلى المولى وغير ذلك مما له هو مدخلية في تحقق السقي حتى لو اتى بالسقي امتثل في العرف امتثالا متعددا ولو ترك